المناوي

333

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

لولا أنّي تعلّمت العلم ، من كان يأتيني ؟ لو كنت بقّالا لتقذّرني الناس أن يشتروا منّي . وجاء إليه رجل نبيل كبير اللّحية ، فسأله عن مسألة في الصلاة ، فالتفت إليه ، وقال : انظروا إلى لحيته ، تحمل حفظ أربعة آلاف حديث ، ومسألته مسألة صبيان الكتّاب . وسأله حبيب بن أبي ثابت عن أهل الحجاز وأهل مكّة ، أيّهما أعلم ؟ فقال : أنت عنهم ، وأنا عن أصحابي ، لا تأتي بحرف إلّا أجبتك فيه بحديث « 1 » . وكان يقول : العلم في لم . وقال عيسى بن يونس : ما رأيت مثل الأعمش ولا الطبقة الذين قبله [ ما رأينا ] « 2 » الأغنياء والسّلاطين في مجلس قطّ أخفّ « 3 » منهم [ في مجلس الأعمش وهو محتاج إلى درهم ] « 4 » . وقال القاسم بن عبد الرحمن : ليس أعلم بحديث عبد اللّه من الأعمش . [ قال شريك : ] ما كان هذا العلم إلّا في العرب وأشراف الملوك ، وكان يشتري اللّحم فيحمله وبجانبه سفيان الثوري وشريك ينازعانه حمله « 5 » . ومن كلامه : أعظم الخيانة أداء الأمانة إلى الخائنين .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفيه اضطراب وتحريف ، والخبر في الحلية 5 / 47 : قال لي حبيب بن أبي ثابت : أهل الحجاز وأهل مكة أعلم بالمناسك ، قال : فقلت له : فأنت عنهم ، وأنا عن أصحابي ، لا تأتي بحرف إلا جئتك فيه بحديث . ( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية : 5 / 47 . ( 3 ) في الحلية : أحقر . ( 4 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية : 5 / 48 . ( 5 ) كذا في الأصل ، وفيه اضطراب ، والخبر في الحلية 5 / 48 : قال شريك : ما كان هذا العلم إلا في العرب وأشراف الملوك ، فقال له رجل من جلسائه : وأي نبل كان للأعمش ؟ قال شريك : أما لو رأيت الأعمش ومعه لحم يحمله ، وسفيان الثوري عن يمينه ، وشريك عن يساره ، وكلاهما ينازعه حمل اللحم لعلمت أن ثمّ نبلا كثيرا .